العلامة الأميني
367
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الطيّار ، وأنا وأخي سيّدا شباب أهل الجنّة » « 1 » . وفد زياد على معاوية فأتاه بهدايا ، وأموال عظام ، وسفط مملوء جوهرا لم ير مثله ، فسرّ معاوية بذلك سرورا شديدا ، فلمّا رأى زياد ذلك ، صعد المنبر فقال : « أنا واللّه يا أمير المؤمنين أقمت لك معر العراق ، وجبيت لك مالها ، وألفظت إليك بحرها » . فقام يزيد بن معاوية فقال : « إن تفعل ذلك يا زياد فنحن نقلناك من ولاء ثقيف إلى قريش ، ومن القلم إلى المنابر ، ومن زياد بن عبيد إلى حرب بن اميّة » . فقال معاوية : « اجلس فداك أبي وامّي » « 2 » . وقال السكتواري في محاضرة الأوائل « 3 » : أوّل قضيّة ردّت من قضايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علانية ، دعوة معاوية زيادا ، وكان أبو سفيان تبرّأ منه وادّعى أنّه ليس من أولاده وقضى بقطع نسبه ؛ فلمّا تأمّر معاوية قرّبه واستأمره ، ففعل ما فعل زياد بن أبيه - يعني ابن زنيّة - من الطغيان والإساءة في حقّ أهل بيت النبوّة . ولا أحسب أنّ أحدا من رجالات الدين يشذّ عمّا قاله الجاحظ في رسالته « 4 » النابتة في بني اميّة : فعندها استوى معاوية على الملك واستبدّ على بقيّة الشورى ، وعلى جماعة المسلمين من الأنصار والمهاجرين في العام الّذي سمّوه عام الجماعة ، وما كان عام جماعة بل كان عام فرقة وقهر وجبريّة وغلبة ، والعام الّذي تحوّلت فيه الإمامة ملكا كسرويّا ، والخلافة منصبا قيصريّا ، ولم يعد ذلك أجمع الضلال والفسق . ثمّ
--> ( 1 ) - المحاسن والمساوى للبيهقي 1 : 58 [ ص 79 ] . ( 2 ) - المجتنى لابن دريد : 37 [ ص 24 ] . ( 3 ) - محاضرة الأوائل : 136 . [ وأنظر الأوائل لأبي هلال العسكري / 167 ] . ( 4 ) - رسائل الجاحظ - الرسائل الكلاميّة - : 293 [ ص 241 ] .